English | عربي
بحث متقدم | خريطة الموقع
الرئيسيةاحصائيات
كتابات من والى الاسرى
نقاط رئيسية
الاعتقال الاسرائيلي  
اعتقالات السلطة الفلسطينية  
أسرى في خطر
أسرى في خطر

الرئيسية > Bookmark and Share
خلفية عامة
على مدار العقود السابقة ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام1967، تعرض الفلسطينيون من كافة الفئات والشرائح الاجتماعية للاعتقال على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي،.بلغ عدد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم السلطات العسكرية الإسرائيلية حوالي سبعمائة ألف فلسطيني وفلسطينية. يشكلون تقريبا ما نسبته 20% من مجموع السكان الفلسطينيين القاطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن غالبية هؤلاء المعتقلين هم من الذكور نصل إلى حقيقة أن حوالي 40% من مجموع الذكور الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تم اعتقالهم.
 
تتم عملية اعتقال الفلسطينيين وفقا لمجموعة من الأوامر العسكرية التي تتحكم بكافة حياة الفلسطينيين في المناطق المحتلة فقد استصدرت السلطات الإسرائيلية أكثر من 1500 أمرا عسكريا تحكم به السكان في الضفة الغربية بالإضافة إلى أكثر من 1400 أمر عسكري مشابه يتعامل مع حياة الفلسطينيين في قطاع غزة. تصدر الأوامر العسكرية(القوانين) من قبل القائد العسكري الإسرائيلي للمنطقة، ويعلم السكان في هذه الأوامر عند تطبيقها، حيث يمكن للقائد العسكري أن يصدر الأوامر العسكرية التي تبقى سارية المفعول لفترات غير محدودة في أي وقت.
 
تتم محاكمة الفلسطينيين في محاكم عسكرية إسرائيلية يترأسها إما قاض واحد أو 3 قضاة إسرائيليين يتم تعينهم من قبل الجيش، غالبا ما يكون اثنان منهم ذوي خلفية قانونية ضعيفة، ولا تراعي المحاكم العسكرية الإسرائيلية أصول المحاكة العادلة المنصوص عليها قانونيا ودوليا والتي تحفظ للأسرى حقهم في المساواة أمام القانون، والمثول أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية ومنشأة بحكم القانون.
 
مع نهاية عام 2010، وصل عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلى ما يربو على ستة آلاف معتقل ومعتقلة، تقضي غالبيتهم العظمى محكوميات (طويلة الأمد). ومن بين المعتقلين البارزين، المعتقل فخري البرغوثي البالغ من العمر 57 عاما وهو أب لولدين، أمضى ما يزيد على 33 عاما في السجون الإسرائيلية.
 
كما يعيش الأسرى والمعتقلون، حالة من التشتت، والخوف، والأسى، والتفتت العائلي. ومع ذلك، فان المجتمع الدولي لا زال صامتا أمام قيام إسرائيل باعتقال الفلسطينيين بشكل غير شرعي، بالرغم من حقيقة أن العديد من هؤلاء الأسرى غالبا ما يتعرضون للتعذيب بشكل مناف للقوانين الدولية ومنظومة حقوق الإنسان. ومن البديهي القول هنا انه لا مجال لإحلال السلام في المنطقة طالما أن الفلسطينيين لا يتمتعون بحقوقهم الشرعية والقانونية التي كفلتها لهم كافة المواثيق والاتفاقات الدولية. وليس من السهل أن نتخيل أن أبناء وبنات هؤلاء الآلاف من الفلسطينيين سينسون يوما ما المعاناة التي مروا بها نتيجة اعتقال أحبائهم وأهاليهم.
 
تشير كل من اتفاقية جنيف الرابعة (1949) والإعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسية (1966)، والاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والمهينة (1948)، إلى أن استخدام التعذيب هو جرم محظور ولا يمكن تبريره أو استثناء بعض الحالات له، إلا أن إسرائيل تنتهك كافة هذه الاتفاقيات بشكل صارخ في معاملتها اليومية للأسرى الفلسطينيين.،كما أن ظروف الاعتقال التي تزج إسرائيل فيها المعتقلين الفلسطينيين، لا تتناسب ومنظومة الحدود الدنيا لإجراءات معاملة الأسرى التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1955. كما أنها تتنافى مع مبادئ الأمم المتحدة لمعاملة الأسرى المقرة عام 1990. وعوضا عن قيام إسرائيل بتطبيق القوانين الدولية، فإنها تقوم وبشكل ممنهج بخرق ابسط مبادئ حقوق الإنسان من خلال قيامها بحملات الاعتقال العشوائية ومحاولة إخفاء الحقائق والتي غالبا ما تفضح عندما يتم نقاشها في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).
 
في شهر تشرين الثاني 2001، قامت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بتوجيه لفت نظر لإسرائيل، بأنه لا يمكن تبرير استخدام التعذيب إطلاقا. ويشكل التعذيب انتهاكا واضحا للمواد 31، 32، 146، 147 من بنود اتفاقية جنيف الرابعة إلى جانب أن الاتفاقية المذكورة تحرم نقل المعتقلين الفلسطينيين إلى خارج المناطق المحتلة. وتنص المادة 76 من الاتفاقية بوضوح إلى أن المعتقلين يجب ان يحتجزوا في المناطق المحتلة، وفي حالة إصدار أحكام بحقهم، فيجب أن يقضوا مدة محكوميتهم داخل هذه المناطق وليس خارجها. خارج هذا السياق، تقوم إسرائيل بنقل المعتقلين الفلسطينيين إلى سجون داخل إسرائيل بعيدا عن أسرهم التي تحرم أصلا من الحصول على التصاريح اللازمة لمغادرة المناطق الفلسطينية المحتلة التي تحولت بدورها إلى سجن كبير لكافة أبناء الشعب الفلسطيني.
 
ويجب الإفراج الفوري عن آلاف الفلسطينيين من الذكور والإناث والأطفال الذين تعتقلهم إسرائيل لكونهم يرفضون تقبل احتلال أجنبي لأرضهم، ليعودوا إلى عائلاتهم وحياتهم الطبيعية ولينخرطوا في سياق الحياة المجتمعية المعتادة، ويمارسوا دورهم الطبيعي، ولا يمكن لأي شخص، أو جهة إجراء مفاوضات مع الإسرائيليين أو تقديم مبادرات لحل النزاع دون التمتع بالشرعية أو القوة الكافية من خلال تمثيله كافة الشرائح الاجتماعية والتعبير عن قضاياها. ان الوصول إلى تسوية للصراع الحالي غير ممكن طالما تعج السجون الإسرائيلية بآلاف المعتقلين الفلسطينيين في انتهاك واضح لأبسط حقوق الإنسان وأبجديات الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
 
عملية الاعتقال
يمكن أن تتم عملية اعتقال الفلسطينيين من قبل القوات الإسرائيلية في أي وقت وفي أي مكان، سواء من البيت أو الشارع أو على الحواجز العسكرية الإسرائيلية الكثيرة المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو كما حدث أثناء الاجتياحات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية حيث كانت عمليات الاعتقال تتم في أي مكان عام أو خاص.
 
ان اغلب عمليات الاعتقال التي تقوم بها قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي، تتم أثناء حملات المداهمة من بيت لبيت، حيث يتعرض المعتقل وعائلته للتنكيل منذ اللحظة الأولى التي تقوم قوات الاحتلال بمداهمة البيت. وأثناء الاعتقال، وعادة ما تقوم القوات الإسرائيلية بإجراء عمليات التفتيش العاري لأبناء العائلة إلى جانب استخدام بعض أفراد الأسرة كوسيلة للضغط على المعتقل.
 
ويتم عند الاعتقال تقييد يدي المعتقل بقيود بلاستيكية وتعصيب عينيه. ولا يتم إخباره عن سبب اعتقاله أو عن الجهة التي سينقل إليها،وتترافق عملية الاعتقال بالعنف الجسدي وإهانة المعتقل، وأكد العديد من المعتقلين في شهادات مشفوعة بالقسم أنهم تعرضوا لمحاولات قتل واغتصاب. وتم في أحيان كثيرة دفعهم إلى الأدراج بينما كانت أعينهم معصوبة ليسقطوا.هذا إلى جانب العديد من ممارسات التعذيب التي اقترفها الجنود الإسرائيليون بحقهم. وكثيرا ما اجبر المعتقلون على التعري أمام الجميع عند اعتقالهم. كما أجبر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين على خلع ملابسهم عندما قام بحملات المداهمة من بيت لبيت.
 
نفذت القوات الإسرائيلية خلال ربيع العام 2002حملات اعتقال واسعة طالت ما يزيد عن الخمسة عشر ألف فلسطيني كانت غالبيتهم من الذكور، إلى جانب اعتقال عدد من النساء والأطفال، وحسب ما أفاد شهود عيان، فان الكثير من القرى والتجمعات السكانية قد أفرغت من كافة الذكور فوق سن الخامسة عشرة بعد أن تم اعتقالهم على أيدي قوات الاحتلال. كما أن منع حظر التجول المشدد الذي فرض على المناطق الفلسطينية العديد من المعتقلين المفرج عنهم من العودة إلى عائلاتهم، التي عاشت حالة من القلق والتوتر الشديد لعدم إدراكها لمصير أبناؤها فيما لو كانوا في الأسر أو أفرج عنهم أو حتى قتلوا.
 
الإطار القانوني لعملية الاعتقال
يتم اعتقال الفلسطينيين من قبل قوات الجيش الإسرائيلي وفق المادة 78أ- د "أمر بشأن تعليمات الأمن" (يهودا والسامرة) ( رقم 378) لسنة 1970. والتي جرى تعديلها بعدة أوامر عسكرية لاحقة.واستنادا للأوامر العسكرية الإسرائيلية، يمكن للسلطات الإسرائيلية اعتقال إي فلسطيني لمدة ثمانية أيام دون ابلاغه عن سبب اعتقاله، أو عرضه على قاض، ويمكن منع المعتقل من اللقاء بمحاميه خلال يومين من اعتقاله، كما لا يلزم الجيش بإبلاغ عائلة المعتقل عن سبب الاعتقال أو مكان الاحتجاز.
 
وبتاريخ 5/4/2002، صدر الأمر العسكري رقم 1500 الذي مدد فترة التوقيف لتصبح 18 يوما بدلا من ثمانية أيام، وأعيد تعديل هذه المدة في شهر آب من نفس العام، إلى 12 يوما، وبتاريخ 4/8/2002، صدر الأمر العسكري رقم 1531 الذي أعاد فترة الاحتجاز الأولى إلى ثمانية أيام، وأقر منع زيارة المحامي للمعتقل خلال اليومين الأولين للاعتقال، ويذكر أن الأوامر العسكرية الصادرة عن القادة العسكريين الإسرائيليين للمناطق الفلسطينية (المحتلة) تتغير بسرعة لخدمة أهداف الاحتلال.
 
بعد فترة التوقيف الأولى، يحتجز المعتقل في مراكز التوقيف الإسرائيلية، ليحول إلى الاعتقال الإداري، أو يتم توقيفه لتقديم لائحة اتهام ضده، أو يتم الإفراج عنه.
 
وحسب الأنظمة العسكرية الإسرائيلية، فان مدة التوقيف قد تستمر 180 يوما يتم خلالها تقديم لائحة اتهام ضد المعتقل، إلا أن هذا يعني أن القائد العسكري أو ممثل الادعاء غير ملزم بتقديم لائحة اتهام(خلال هذه الفترة). وقد حدد الأمر العسكري رقم 1530 مدة إجراء المحاكمة بعامين، يجب أن يصدر خلالهما الحكم، علما أن مدة المحاكمة كانت مفتوحة وغير محددة قبل إصدار هذا الأمر، وغالبا ما تطول مدة النظر في قضايا المعتقلين الفلسطينيين قبل إصدار الحكم حيث ينتظر بعضهم أشهرا طويلة في أروقة المحاكم الإسرائيلية قبل إصدار الحكم.
 
تصدر أوامر الاعتقال الإداري، بناءا على ملفات سرية، يقدمها جهاز الأمن العام أو أجهزة المخابرات الإسرائيلية. و لا يسمح للمحامي، أو المعتقل الإطلاع عليها، وتشكل هذه الملفات السرية وهذه الأوامر خرقا فاضحا لاتفاقيات حقوق الإنسان لعدم توفر فرصة للمعتقل للدفاع عن نفسه.
 
يتم إصدار أوامر الاعتقال الإداري لفترات تتراوح ما بين شهر إلى ستة اشهر، قابلة للتمديد بأمر عسكري دون وضع حد أقصى لعدد المرات التي يسمح فيها بتجديد الاعتقال الإداري، فلا يعلم المعتقلون الإداريون أو عائلاتهم موعد الإفراج عنهم، أو سبب اعتقالهم أصلا، وكثيرا ما تجدد السلطات الإسرائيلية أمر الاعتقال الإداري في اللحظة الأخيرة، للمعتقلين الذين يوشكون على مغادرة بوابة السجن بعد انتهاء مدة أمر الاعتقال الإداري.
 
وقد أمضى بعض المعتقلين الفلسطينيين، ثمانية أشهر في الاعتقال الإداري دون أن توجه لهم إي تهم أو يقدموا لمحاكمة، إن أطول مدة اعتقال إداري أمضاها معتقل فلسطيني دون محاكمة حاليا هي ثلاث سنوات.
 
من جهة أخرى، تستطيع المحاكم العليا أو المحاكم العسكرية الإسرائيلية إصدار أوامر إبعاد إلى خارج المناطق الفلسطينية المحتلة أو إلى مناطق أخرى داخل المناطق المحتلة. ويمكن لمثل هذا الأمر أن يتم في إطار تسوية سياسية معينة كما حدث عندما تم إبعاد 13 فلسطينيا إلى دول أوروبية مختلفة وإبعاد 26 فلسطينيا إلى قطاع غزة في إطار الاتفاقية التي أبرمت لإنهاء حصار كنيسة المهد في بيت لحم. كما ان هناك سابقة أخرى في العام 2003 تمثلت في إصدار المحاكم العسكرية الإسرائيلية أوامر إبعاد إلى قطاع غزة بحق عدد من المعتقلين الإداريين.
 
الجوانب القضائية
تخضع إجراءات اعتقال الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة وطريقة معاملتهم لسلسلة من الأوامر العسكرية الإسرائيلية، تصدر عن القادة العسكريين الإسرائيليين للمناطق الفلسطينية المحتلة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالرغم من إنشاء المحاكم المدنية الفلسطينية التي ترافقت مع قيام السلطة الفلسطينية، إلا أن الأوامر العسكرية الإسرائيلي لازالت سارية المفعول في هذه المناطق وهي القانون الفعلي الذي يحكمها، رغم انتهاكها القانون الدولي والقانون الإسرائيلي نفسه. ترفض المحاكم العسكرية الإسرائيلية من جانبها تطبيق تعليمات القانون الدولي بالرغم من أن القوانين الدولية تلزم الدول المحتلة بتطبيقها. من المستحيل أن تتمكن هيئة دفاع من دحض الاتهامات أمام محاكم الاحتلال.
 
حسب الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المطبقة في المناطق الفلسطينية، فان الفلسطينيين من سكان المناطق الفلسطينية المحتلة يقدمون للمحاكم العسكرية حتى الذين يتم اعتقالهم على خلفية قضايا مدنية عادية كحوادث السير التي يتورط فيها إسرائيليون، هذا بالإضافة إلى محاكم الاستئناف العسكرية الإسرائيلية التي تنظر جميعها في قضايا الفلسطينيين الذين تعتقلهم سلطات الجيش الإسرائيلي، ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا قضية الأسير مروان البرغوثي والذي حوكم أمام محكمة مدنية إسرائيلية.
 
تطبق المحاكم العسكرية إجراءات قضائية عشوائية، وتميز حتى في الإجراءات المطبقة في هذه المحاكم. ويكفي أن نشير هنا إلى أن الاعترافات التي تنتزع تحت التعذيب تكون كافية لإدانة طفل فلسطيني وزجه في السجن، وتعتمد مدة الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية على اجتهادات غير منطقية لتفسير الأوامر العسكرية الصادرة عن القادة العسكريين.
 
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية تعتبر كافة المنظمات الفلسطينية في المناطق الفلسطينية المحتلة منظمات غير شرعية وبضمنها تلك المنظمات المنخرطة حاليا في محادثات السلام مع الإسرائيليين.
 
التمييز في القوانين
تختلف قوانين الاعتقال والاحتجاز العسكرية المطبقة في المناطق الفلسطينية عن تلك المطبقة في إسرائيل. فعلى سبيل المثال يمكن حسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية السارية في المناطق الفلسطينية حاليا اعتقال أي فلسطيني لمدة ثمانية أيام دون عرضه على قاضي حسب الأمر العسكري الذي صدر في آب عام 2003. بينما، لا يسمح القانون الإسرائيلي الساري على المواطنين الإسرائيليين اعتقال المواطن الإسرائيلي لأكثر من 24 ساعة دون عرضه على قاض.
 
كما يمكن لأي قاض عسكري إسرائيلي احتجاز الفلسطيني بدون محاكمة لمدة 90 يوما وان لم يكن ذلك بشكل متواصل، ويمكن تمديد هذه المدة لثلاثة اشهر إضافية بأمر من المستشار القضائي الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية أو بأمر من قاض عسكري في محكمة استئناف عسكرية، مع العلم أن هذا الاحتجاز يختلف عن الاعتقال الإداري والذي يتم فيه اعتقال الفلسطيني دون تهمة أو دون تقديمه للمحاكمة، بينما لا يسمح القانون الإسرائيلي احتجاز المواطن الإسرائيلي دون توجيه تهمة لمدة تزيد عن 15 يوما، يمكن تمديدها لمدة 15 يوما إضافية فقط.
 
ومن الأمثلة على التمييز في القوانين، منع المعتقل الفلسطيني من الالتقاء بمحاميه مدة 60 يوما من تاريخ الاعتقال بينما لا يسمح القانون بمنع المواطن الإسرائيلي المعتقل من الالتقاء بمحاميه لمدة تزيد عن 15 يوما.ويمكن كذلك ملاحظة التمييز في الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية الإسرائيلية، فالأحكام التي تصدر عن المحاكم المدنية الإسرائيلية تكون اقل بكثير من تلك الصادرة عن المحاكم العسكرية، كما تتفاوت الأحكام لنفس التهمة ما بين معتقل فلسطيني أو سجين إسرائيلي.، فيتلقى الفلسطيني الذي توجه له تهمة القتل، حكما بالسجن المؤبد.، بينما يقضي الإسرائيلي الذي يحاكم بنفس التهمة أمام محكمة مدنية ويحكم بالسجن المؤبد، في السجن فترة أقصاها 20 عاما، وأحيانا تصل إلى 25 عاما.
 
وتوجد عقوبة الإعدام نظريا في المحاكم العسكرية، وان كان تطبيقها نادرا، إن آخر مرة صدرت فيها عقوبة الإعدام بحق معتقل فلسطيني كانت في العام 1988 وإن لم تكن قد نفذت بالفعل.من جانب آخر، يظهر التمييز أيضا في إمكانية الإفراج المبكر عن المعتقل، فيمكن إطلاق سراح المعتقل الذي يحاكم حسب القوانين الإسرائيلية بعد قضائه نصف مدة محكوميته، أما الفلسطيني الذي يحاكم حسب الأنظمة العسكرية المتبعة في المناطق الفلسطينية، فيسمح له بتقديم طلب للإفراج عنه بعد قضاء ثلثي مدة محكوميته، ونادرا ما يتم إطلاق سراح معتقل فلسطيني في هذه الحالة، إن الفلسطينيين يعانون من التمييز الممارس ضدهم أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية حيث يتعرضون لإصدار أحكام لا منطقية، وغير مبررة تكون في الغالب خاضعة لمزاج القضاة العسكريين الذين يترأسون تلك المحاكم
 
حالات دراسية مقارنة
اعتقلت الفتاة سناء ابنة الأربع عشر عاما من سكان مدينة الخليل، بعد أن قامت شقيقتها الكبرى بمحاولة طعن احد المستوطنين بسكين. وقد وجهت لها تهمة التخطيط لطعن مستوطن ورغم أن المحكمة فيما بعد أقرت أن سناء لم تنفذ مخططها، إلا أنها لم تكن تعلم سبب اعتقالها خلال فترة توقيفها ولم تكن تعلم بما يدور حولها، كونها معزولة عن العالم. وبعد خمسة اشهر من اعتقالها، قامت إحدى المحاكم العسكرية المكونة من ثلاثة قضاة وبعد ثلاث ساعات من المداولات، بإصدار حكم بالسجن الفعلي لمدة عام بحق سناء والسجن أربع سنوات مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات، ان هذا يعني انها ستحكم مباشرة بهذه المدة كسجن فعلي في حالة قيامها بأي عمل معاد للاحتلال.
 
ولم تراع المحكمة سنها الصغيرة، ولم تقم وزنا لحقيقة أنها لم تنفذ العمل الذي خططت له، بقيت سناء طوال يوم المحكمة مقيدة اليدين والرجلين، ولم يقدم لها إي نوع من الطعام. وقد قام الجنود بتقييد يديها كل لحظة كان يغادر فيها القاضي قاعة المحكمة ولم يسمح لوالدها الذي كان جالسا في القاعة من التحدث إلى طفلته. من جهة أخرى، أصدرت محكمة إسرائيلية عقوبتها بإجبار المستوطن ناحوم (37 عاما) من مستوطنة بيتار عليت غير الشرعية، على العمل لمدة ستة اشهر في خدمة المجتمع بعد إدانته بضرب طفل فلسطيني يبلغ من العمر 11 عاما حتى الموت. وحسب ما أفاد به شاهد عيان، فان المستوطن المذكور انهال بالضرب والركل على الطفل الفلسطيني مسببا له إصابات قاتلة في الرأس وكافة أجزاء الجسد. كما انه قام بضربه على مؤخرة الرأس بكعب بندقيته. وقد أدانت المحكمة العليا الإسرائيلية المستوطن المذكور بجريمة القتل بعد استئناف قدمه الادعاء العسكري ضد قرار المحكمة المركزية في القدس، إلا أن المحكمة العليا أقرت حكم المحكمة المركزية بإجباره على العمل في خدمة المجتمع لمدة ستة اشهر وأضافت لها غرامة مالية بلغت سبعة عشر ألف دولار أمريكي.
 
خلال الفترة الممتدة ما بين العام 1987، بداية الانتفاضة الأولى، وشهر آذار من العام 2001، قام المستوطنون الإسرائيليون بقتل 119 فلسطينيا في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان من ضمنهم 23 طفلا تحت سن السابعة عشرة، وتتضح تعقيدات النظام القضائي الإسرائيلي وتناقضانه من خلال إجراءات التحقيقات النادرة التي أجريت حول هذه القضايا ومن خلال الأحكام المستهجنة التي صدرت ضد المستوطنين المدانين بقتل فلسطينيين، وحسب تقارير مركز بيتسليم الإسرائيلي لحقوق الإنسان الذي تابع هذه القضايا في المحاكم، فانه من بين 89 قضية نظرت فيها المحاكم الإسرائيلية، أدين 22 مستوطنا بجريمة القتل بينما أدين 6 منهم بالقتل غير العمد، كما أن 7 أدينوا بالتسبب في الموت، وأدين اثنان منهم بإطلاق النار في مناطق سكنية وحيازة أسلحة بدون التراخيص اللازمة، وقد حكم على ثلاثة فقط بالسجن المؤبد إلا أن اثنين مهم حصلوا على تخفيض لمدة الحكم بحيث أصبحت ثلاثة عشر عاما واحد عشر عاما على التوالي، ورغم أن عقوبة القتل غير العمد تصل إلى عشرين عاما حسب القانون الإسرائيلي، إلا أن المستوطنين اللذين أدينا بهذه الجريمة تلقيا حكما بالسجن تراوح ما بين ستة أعوام وسبعة أعوام ونصف. ورغم أن عقوبة التسبب بالموت تصل إلى السجن ثلاث سنوات، إلا أن المستوطنين السبعة الذين أدينوا بهذه التهمة، تلقوا أحكاما غير منطقية تراوحت بالسجن ما بين 5 إلى 18 عشر شهرا لاثنين بينما كانت العقوبة الصادرة بحق الخمسة الآخرين هي العمل في خدمة المجتمع المحلي، كما تم إغلاق 39 ملفا دون اتخاذ أية إجراءات قانونية.
 
من جهة أخرى، شهدت الفترة الممتدة من كانون أول 1987 وآذار 2001، مصرع 115 إسرائيليا على أيدي فلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة حيث تم التحقيق في كل حادثة على حدة ولم يتم إغلاق إلا عشر ملفات فقط من هذه القضايا، وقد تلقى 33 فلسطينيا أحكاما بالسجن المؤبد لإدانتهم في هذه القضايا، دون أية إمكانية لتخفيف الحكم أو العفو عنهم بينما أدين فلسطيني واحد بالقتل مع سبق الإصرار والترصد ولم يدن اي فلسطيني بالقتل غير العمد أو التسبب بالموت نتيجة الإهمال ولم يتم كذلك إسقاط التهمة عن اي فلسطيني باعتبار انه كان في حالة دفاع عن النفس. كما أن قوات الأمن الإسرائيلية قامت بقتل خمسة عشر فلسطينيا من المشتبه بهم قبل أن يقدموا للمحاكمة. ولم تتوقف الأمور عند الحكم بالسجن بل إن منازل الفلسطينيين ال 22 المدانين تعرضت إما للهدم وإما للإغلاق الكلي.
 
اتهامات جائرة
إلى جانب قانون الاعتقال الإداري الذي يتيح إمكانية اعتقال إي فلسطيني ولمدة مفتوحة بسبب ما يطلق عليه أسباب أمنية، وعدم تمكن الدفاع من دحض هذه الأسباب لكونها تبقى سرية، إضافة إلى غموض التشريعات الإسرائيلية، فان هناك عدد آخر من الإجراءات والتهم التي تعتمدها إسرائيل لاعتقال وإدانة الفلسطينيين مما يزيد في كثير من الأحيان درجة ومدة الأحكام الصادرة عن المحاكم الإسرائيلية. ومن الأمثلة على ذلك فان المشاركة في مهرجان لمؤسسة خيرية من تلك المرتبطة بحركة حماس يمكن أن يكون أساسا لتهمة العضوية في جمعية تدعم الإرهاب، كما أن حمل أو رفع علم فلسطيني هو عمل يشكل بحد ذاته تهمة لإدانة الفلسطينيين وإزالة النفايات والحجارة التي يضعها الجنود الإسرائيليون في الطرقات بعد مغادرتهم هو أيضا عمل يعتبر تهمة مخلة بالأمن وتؤدي إلى إدانة الفلسطينيين، كما يعتبر إطلاق النار في الأفراح والمناسبات بشكل احتفالي عمل يهدد أمن إسرائيل رغم أن مثل هذه الأعمال عادة تحدث في مناطق السلطة الفلسطينية المصنفة مناطق (أ).
 
ظروف الاعتقال
 
الإجراءات التي تنظم عملية الاعتقال
تتكون إجراءات الاعتقال المعتمدة في إسرائيل والتي تم تعديلها في العام 1971 من114 اجراءا دون ان يكون من بينها إي إجراء رئيس أو فرعي يتعلق بالحقوق القانونية للمعتقلين. وتعتبر هذه الإجراءات هي المؤشر الذي ينظم ويحكم قرارات وزير الداخلية الاسرائيلي، فيما يتعلق بعملية الاعتقال والظروف الواجب توفيرها للمعتقلين. إلا أن المفارقة هي أن وزير الداخلية نفسه هو الذي يصدر هذه الإجراءات ويعدلها بناء على مراسم وزارية، ولا يوجد هناك أية إمكانية لإصدار تعليمات تكون ملزمة للوزارة ومصلحة السجون. كما لا يوجد إمكانية كذلك لإصدار تعليمات تكفل حقوق المعتقلين.
 
لا يجوز حسب القوانين الإسرائيلية احتجاز أكثر من 20 معتقلا في غرفة واحدة لا يزيد طولها عن خمسة أمتار، وعرضها أربعة أمتار، وارتفاعها ثلاثة أمتار، أو أن يكون السقف مفتوحا، إن الحد الأدنى للمساحة المعطاة للسجين الواحد في أمريكا وأوروبا هي 10.5 مترا مربعا بحيث يسمح باحتجاز المعتقلين لمدة 23 ساعة يوميا في زنازين أو غرف كهذه.
 
يعتبر جهاز الشاباك الإسرائيلي المسؤول عن التحقيق في حالات التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون، ومن الصعب تحديد فيما إذا كان تدخل هذا الجهاز والتحقيق الذي يجريه يساعد على معالجة حالات التعذيب أم يزيدها صعوبة.
 
البنية التحتية
هناك ما يقارب 21 سجن لاحتجاز الفلسطينيين موزعة ما بين مناطق 1948 داخل إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة، وهناك أربعة مراكز تحقيق معروفة، إضافة إلى عدد من مرافق التحقيق السرية حيث اعترفت إسرائيل بوجود واحد فقط منها مؤخرا مع أن موقعه لا زال مجهولا.
 
كما يوجد خمسة مراكز اعتقال/ توقيف، وثلاث مراكز اعتقال عسكرية، ويعتبر نقل المعتقلين الفلسطينيين من المناطق المحتلة واحتجازهم في سجون داخل أراضي الدولة المحتلة مخالفة للقانون الدولي ويشكل جريمة حرب. وفي هذا السياق، تنص المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة "يجب احتجاز المتهمين من المناطق المحتلة داخل سجون تقع ضمن الأراضي المحتلة وفي حالة صدور الأحكام بحقهم، فيجب أن يقضوا محكوميتهم داخل سجون تقع في الأراضي المحتلة". وتجدر الإشارة هنا إلى انه يوجد خمس مراكز اعتقال عسكرية إسرائيلية داخل المناطق الفلسطينية المحتلة وسجن عسكري واحد فقط.
 
تتكون بعض مراكز الاعتقال من أبنية بينما يتكون البعض الآخر من خيام داخل معسكرات الجيش كحال سجن كتسيعوت في النقب، والذي أعيد افتتاحه مؤخرا حيث نصبت فيه خيام قديمة بالية لإيواء المعتقلين تبقيهم عرضة للأحوال الجوية القاسية في الصحراء، أما معتقل عوفر الواقع إلى الجنوب من مدينة رام الله، فكان المعتقلون الفلسطينييون يحتجزون فيه في براكسات استخدمت سابقا كمواقف للآليات العسكرية قبل أن ينصب الجيش خياما في هذا المعتقل، إن كلا من كتسيعوت وعوفر ومجدو، هي سجون لا تكفل حماية المعتقلين حيث ينتشر الذباب، والطفيليات، والجرذان فيها، إضافة إلى عدد آخر من الزواحف التي تشكل خطرا على حياة المعتقلين.
 
كما تكتظ جميع مراكز الاعتقال الإسرائيلية بالمعتقلين الذين ينامون على ألواح خشبية فوقها فرشات إسفنجية رقيقة للغاية، وينام المعتقلون في مراكز التوقيف على فرشات إسفنجية رقيقة جدا توضع على الأرض. ولا تفي البطانيات القليلة باحتياجات المعتقلين، وتعمل المؤسسات الحقوقية والعائلات على إدخال بطانيات عندما تسمح إدارة السجون بذلك، أما الكهرباء، فهي متوفرة بشكل نادر جدا وتمنع الإدارة الحركة بتاتا بعد الغروب. ولا يتوفر "فراش النوم" إلا في السجون فقط، والاحتياجات الأساسية الأخرى غير كافية كحال مراكز التوقيف. ويضطر العديد من المعتقلين لافتراش الأرض.حيث لا يجدون مكانا للنوم بسبب حالة الازدحام الشديد في السجون
 
الطعام
تشير المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة للمعايير الدنيا لمعاملة الأسرى على ما يلي:
  1. تلزم الإدارة بتقديم وجبات طعام منتظمة للمعتقلين تحتوي على نظام غذائي متكامل يضمن الصحة والقوة الكافية ويجب أن يكون معدا جيدا وان يقدم بشكل لائق
  2. يجب توفير مياه الشرب الصالحة لكل معتقل بشكل دائم"
تعتبر إدارة السجون المسؤول المباشر عن تقديم وجبات الطعام للمعتقلين، كما يحق لكل معتقل الحصول على كمية كافية من الطعام.، وقد شجعت إسرائيل المعتقلين الفلسطينيين في السنوات الماضية على الحصول على الطعام من خلال العائلات أو شراء الأطعمة من كانتين السجون، ومع ذلك تقيد إدارة السجون عملية شراء الطعام من الكانتين بالرغم من كونها عملية لا أخلاقية باعتبار أن الإدارة هي المسؤولة عن تقديم الطعام للمعتقلين،وفي معظم الحالات، يتولى المعتقلون توفير نصف احتياجاتهم من الطعام بأنفسهم مما يشكل عبئا كبيرا على العائلات باعتبار انحدارغالبية المعتقلين من أوساط اجتماعية فقيرة.
 
من جهة أخرى، يتولى الأسرى أنفسهم مسؤولية إعداد وجبات الطعام رغم المرافق البسيطة في المطابخ كما انه يسمح فقط باستخدام الملاعق البلاستيكية أو الخشبية.
 
ويعتبر الطعام المقدم للمعتقلين الفلسطينيين غير كاف على مستوى الكمية والنوعية. ففي الفترة ما بين آذار وأيار 2002، كان يقدم للمعتقلين الفلسطينيين طعاما مثلجا لم يكن من الممكن تناوله إلا بعد تعريضه لأشعة الشمس لتذويب الثلج عنه، أما المشروبات الساخنة فكانت نادرة للغاية، وكانت مؤسسات حقوق الإنسان والعائلات تتولى توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية للمعتقلين كزيت الزيتون والقهوة والسكر كلما سمحت إدارة السجون بذلك، إلا أن نقل هذه المواد عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية كان أمرا في غاية التعقيد وكثيرا ما كان يتم نقلها للمعتقلين عبر المحامين الذين يزورون السجون عندما يسمح لهم بمقابلة المعتقلين.
 
أما المعتقلين الأطفال والنساء، فإنهم يتلقون وجبات طعام تعد من قبل غيرهم مما دفع السجينات الفلسطينيات إلى الاحتجاج ضد ذلك أكثر من مرة خاصة أنهن يحتجزن مع السجينات الجنائيات الإسرائيليات في ذات السجون.
هذا ولا يراعى الوضع الصحي الخاص ببعض المعتقلين الذين يحتاجون لأنظمة غذائية خاصة كمرضى السكري، وضغط الدم، مما يضطر بعض المعتقلين الآخرين التبرع بجزء من وجباتهم الغذائية لزملائهم المرضى ليوفروا لهم نظاما غذائيا يحافظ على صحتهم.
 
النظافة
لا توفر إدارات السجون الإسرائيلية الملابس للمعتقلين الفلسطينيين أبدا، حتى أن بعض الأسرى امضوا عدة اشهر بملابسهم الملطخة بالدم نتيجة إصابتهم أثناء عملية الاعتقال. كما أن المعتقلين الذي اعتقلوا بملابس النوم أو بالملابس الداخلية لم تتح لهم الفرصة لتغيير ملابسهم، وامضوا فترة سجنهم على هذه الحال. أما الصابون وأدوات التنظيف الأخرى، فإنها توزع بشكل غير منتظم من قبل إدارة السجن، وأحيانا كثيرة تكون غير كافية أبدا. فعلى سبيل المثال، يتلقى كل قسم في سجن كتسيعوت والذي يضم 120 معتقلا، قطعة صابون واحدة يوميا، ولا يقدم الصابون للأسرى يومي الجمعة والسبت، واضطر المعتقلون في كثير من الأحيان على شراء أدوات التنظيف من الإدارة أو طلبها من مؤسسات حقوق الإنسان أو من عائلاتهم.
 
أما الفرشات، فإنها بالية وأحيانا تكون مستخدمة في الأصل من قبل الجنود الإسرائيليون مما يجعلها مليئة بالميكروبات، أما مواد التنظيف اللازمة لتنظيف أقسام السجن، فإنها توزع بشكل غير منتظم وأحيانا لا تكون كافية أبدا ولا يسمح بإزالة النفايات بانتظام، بينما تعاني أقسام السجون من مشاكل دائمة في شبكة المجاري.
 
الظروف الصحية
يعاني عدد لا يستهان به من المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين حاليا في السجون الإسرائيلية من الإصابات أو من أمراض مزمنة، كما أن العديد من الفلسطينيين المحتجزين في سجن عوفر، والذين اعتقلوا خلال حملات الاعتقال الجماعية التي نفذت في آذار من العام 2002، يعانون من إصابات بالرصاص الإسرائيلي تعرضوا لها أثناء عمليات اعتقالهم ولم يتلقوا إلا عناية طبية أولية هذا إن كانوا قد تلقوها أصلا.
 
وقد عادت عيادات السجون الإسرائيلية لتقديم المهدئات باعتبارها العلاج الشافي لكل الأمراض مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأطباء الذين يعملون في هذه العيادات ليسوا إلا جنودا. تتم عملية فحص المرضى من خلف حاجز، ويتم تأجيل الحالات التي تحتاج إلى جراحة أو تحويل إلى المستشفى إلى فترات طويلة جدا.
 
وقد رفضت إدارة السجون الإسرائيلية طلبات منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية تقديم الخدمات الطبية للمعتقلين داخل السجون، كما تم تجاهل الطلب المتكرر لتوفير الرعاية الصحية للمعتقلين الفلسطينيين والذي تقدمت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
 
يعاني العديد من الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم، من أمراض مزمنة ولفترات طويلة بعد الإفراج عنهم، لاسيما الأمراض الجلدية والإعياء الشديد الى جانب أمراض الكلية، والحصوة نتيجة للأوضاع غير الصحية في داخل المعتقلات.
 
زيارات العائلات
تنص المادتين 37 و39 من اتفاقية الأمم المتحدة حول الحدود الدنيا لمعاملة المعتقلين على ما يلي:
37: يسمح للمعتقلين بالاتصال المنتظم وتحت الإشراف اللازم مع عائلاتهم واصدقائهم والمقربين منهم سواء بالمراسلة أو من خلال تلقي الزيارات
39: يسمح للمعتقلين بالبقاء على إطلاع بآخر الأخبار سواء من خلال السماح بتزويدهم بالصحف والنشرات أو المنشورات الصادرة عن المؤسسات أو من خلال السماح لهم بالاستماع إلى الأخبار الإذاعية أو تنظيم المحاضرات لهم أو أية وسائل أخرى تختارها وتشرف عليها إدارة السجن.
 
منعت إسرائيل منذ بداية الانتفاضة الثانية في أواخر العام 2000، العائلات الفلسطينية من زيارة المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وباتت حركة الفلسطينيين من داخل المناطق الفلسطينية المحتلة تتطلب الحصول على تصريح خاص للعائلات الراغبة بزيارة أبنائها في إسرائيل للدخول إلى إسرائيل، ولم يتم إصدار أي تصاريح خلال العامين المنصرمين، رغم أن العديد من الاعتراضات قد قدمت للمحكمة العليا الإسرائيلية ضد ذلك، إلا أنها جميعا رفضت بشكل دائم، ومع أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر نجحت في تنظيم مجموعة من الزيارات فيما مضى، إلا أن هذه الزيارات واجهت العديد من الصعوبات، وقد رفضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قبول الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المعقدة لزيارة سجن كتسيعوت خلال العام 2002 مما حال دون تنظيم زيارة لهذا السجن، ومن الجدير بالذكر أن المعتقلين الفلسطينيين معزولون عن العالم الخارجي كونهم محرومون من مطالعة الكتب أو متابعة وسائل الإعلام المختلفة.
 
الحق في التعليم
تشير المادة 77 من القواعد الدنيا لمعاملة المعتقلين الصادرة عن الأمم المتحدة تحت بند الحق في التعليم والترفيه على ما يلي:
  1. يجب فتح المجال أمام جميع المعتقلين المؤهلين لإكمال تعليمهم بما فيه التعليم الديني في الدول التي تتبع مثل هذا النظام التعليمي. ويجب أن يكون تعليم الأميين والشباب إلزاميا بحيث تعطي إدارات السجون أولوية لتطبيق هذا النظام.
  2. يجب أن يكون التعليم الموفر للمعتقلين ملائما لنظام التعليم في البلد الذي ينتمون إليه بحيث يسهل عليهم الانخراط في حركة المجتمع عند الإفراج عنهم بدون أية صعوبات.
بعد خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتياهو الاخير في حزيران 2011 اتخذت ادارة السجون الاسرائيلية قرارا بمنع التعليم لكافة الاسرى ضمن سياسة ممنهجة للتضيق على الاسرى وسلبهم حقوقهم المشروعة، وقبل هذا القرار كان يسمح لبعض المعتقلين الفلسطينيين البالغين، الالتحاق في برامج دراسية محددة في إطار الجامعة المفتوحة فقط، وقد بانت العديد من الاعتراضات التي قدمت من قبل المعتقلين ومؤسسات حقوق الإنسان للسماح للمعتقلين بالانتساب للجامعات العربية بالفشل، تحت ذرائع أمنية غير مفهومة، ووفقا للأوامر العسكرية التي يخضع لها السكان الفلسطينيون في المناطق الفلسطينية، يمكن لإدارة السجون تحديد التخصصات التي يسمح للمعتقلين دراستها في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية. كما لا تسمح إدارات السجون بإدخال الكتب التي تساعد على التعليم الذاتي بشكل حر، بالإضافة إلى تقييد وقت الدراسة وتحديده، ويتم منع المعتقلين من الدراسة كأسلوب عقابي أحيانا.
 
ومن الجدير ذكره أن إدارة السجون تسمح للأحداث المدنيين الإسرائيليين المعتقلين متابعة تعليمهم الرسمي داخل السجن دون أن تؤثر ظروف الاعتقال سلبيا على أوقات الدراسة.
 
استخدام الهاتف
بينما يمكن للسجناء في غالبية السجون في العالم ممارسة حق استخدام الهاتف للاتصال بالعائلة أو بالمحامي تسمح مصلحة السجون الإسرائيلية للسجناء الجنائيين الإسرائيليين فقط استخدام الهاتف، فيما يحرم السجناء الأمنيين العرب أو الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية من هذا الحق لأسباب أمنية، حتى في أكثر الحالات الإنسانية حساسية كموت احد أفراد العائلة يمنع المعتقلون الفلسطينيون من إجراء المكالمات الهاتفية للتعزية أو للاطمئنان على سلامة قريب لهم مريض في حالات المرض الشديد، وعلى الرغم من مطالبة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المستمرة بهذا الحق في عدد لا منتهي من المناسبات، إلا أن طلباتهم كانت تواجه دوما بالرفض المطلق من قبل إدارة السجون الإسرائيلية.
 
الأسيرات الفلسطينيات
لم تكن النساء الفلسطينيات مستثنيات من حملات الاعتقال الجماعية التي شنتها القوات الإسرائيلية بشكل عشوائي في المناطق الفلسطينية، وذلك بحكم انخراطهن الواضح جدا في الانتفاضات الفلسطينية، وتعاني الأسيرات الفلسطينيات من أعمال القمع اليومية في السجون الإسرائيلية كما إنهن يحتجزن في اغلب الأحيان جنبا إلى جنب مع السجينات الجنائيات الإسرائيليات، وتتعرض الأسيرات للتفتيش الجسدي والتنكيل على أيدي السجانات، كما لا يسمح لهن بانتخاب ممثلاتهن أمام الإدارة، إضافة للعزل الانفرادي والتحرش الجنسي الذي يعتبر إجراءا يوميا، كما تحرم الإدارة الأسيرات من الخروج من الغرف، ويتم تفتيش الزنازين بشكل استفزازي، ومصادرة الأغراض الشخصية الخاصة بالأسيرات، هذا عدا عن تعرض الأسيرات للغاز المدمع والضرب بشكل منتظم، وبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية أكثر من 37 أسيرة مع منتصف العام 2011.
 
الأطفال المعتقلون
بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية حوالي 217 طفلا بين جيل 12- 18 عاما. مع منتصف العام 2011، وبالرغم من احتجاز غالبية الأطفال الفلسطينيين المعتقلين جنبا إلى جنب مع السجناء الأحداث الجنائيين الإسرائيليين في سجن تلموند، إلا أن هناك بعض الأطفال المحتجزين في سجون ومراكز توقيف أخرى داخل إسرائيل وداخل المناطق الفلسطينية المحتلة. الذين يوقفون ويحقق معهم ويقضي بعضهم فترة حكمه في مراكز توقيف واحتجاز البالغين نظرا لعدم وجود منشآت اعتقال خاصة بالأطفال الفلسطينيين المعتقلين على خلفية أمنية، وحسب الإجراءات والقوانين العسكرية الإسرائيلية، يعامل الأطفال في السادسة عشرة من العمر كبالغين، وفي أحيان كثيرة يتم التعامل مع من هم في جيل الرابعة عشرة كبالغين. حيث تسمح الأوامر العسكرية بمحاكمة الأطفال ما بين سن 12- 14 عاما أمام المحاكم العسكرية بالرغم من أنهم يتلقون أحكاما مخففة نوعا ما في بعض الأحيان، إن المعتقلين من الأطفال الفلسطينيين يتلقون معاملة شبيهة بتلك التي يتلقاها المعتقلون البالغون، وأحيانا يتم تعريضهم لنفس الإجراءات القاسية التي يتعرض لها المعتقلون البالغون، بالاضافة الى التعذيب الذي يتعرضون له من ضرب وشتم واهانة اثناء عملية الاعتقال.
 
استخدام التعذيب أثناء التوقيف والاعتقال
لا يقضي قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الصادر بتاريخ 6 ايلول من العام 2000 بعد الاعتراض الذي تقدمت مؤسسات حقوق إنسان بمنع استخدام التعذيب أثناء التحقيق في السجون الإسرائيلية، بل إن الأمر يتعدى ذلك لدرجة أن القرار المذكور يشرع استخدام أشكال محددة من التعذيب "بشكل معتدل" في حالات معينة خاصة عند التحقيق مع المعتقلين الذين تصنفهم أجهزة الأمن الإسرائيلية كقنابل موقوتة، ، ويتيح القرار للضحية تقديم التماس للمحكمة في حالة ثبوت استخدام العنف ضده. وبما أن السلطات الإسرائيلية تسمح باحتجاز المعتقل لمدة شهرين يكون خلالها معزولا عن العالم، فان محققي جهاز الأمن العام يستطيعون استخدام أشكال محددة من التعذيب لانتزاع الاعترافات من المعتقل. ومن بين وسائل التعذيب المسموح بها، الحرمان من النوم، والهز العنيف، بين وقت وآخر إلى جانب عدد آخر من الأساليب.
 
وتسمح الأوامر العسكرية الإسرائيلية باحتجاز المعتقل الفلسطيني موقوفا لمدة 180 يوما ويسمح كذلك بمنعه من زيارة محاميه لمدة شهرين. وبعد نهاية مدة ال 180 يوما، أما ان يتم تقديم لائحة اتهام ضد المعتقل أو إطلاق سراحه أو تحويله للاعتقال الإداري. وخلال فترة التحقيق يتعرض المعتقلون لأساليب تعذيب قاسية سواء جسديا أو نفسيا وقد فقد العديد من المعتقلين حياتهم أثناء وجودهم في أقبية التحقيق نتيجة للتعذيب الذي مارسته أجهزة الأمن الإسرائيلية ضدهم كما أن الاعترافات التي تنتزع تحت التعذيب، تعتبر أدلة كافية لإدانة المعتقلين في المحاكم الإسرائيلية.
 
وعمليا تستخدم أساليب التعذيب التالية ضد المعتقلين الفلسطينيين:
  • أعمال التعذيب الروتينية: الحرمان من النوم، تقييد اليدين بقيود بلاستيكية وشدها لدرجة تمنع انتظام الدورة الدموية، الضرب، الصفع على الوجه، الركل، العنف الجسدي والنفسي والتهديد بالقتل.
  • وسائل خاصة (تستخدم مع المعتقلين المصنفين كقنابل موقوتة): الشبح في وضع مؤلم حيث يتم تقييد المعتقل الى كرسي صغير، الضغط على كافة أطراف الجسد، الهز العنيف بشكل متواصل، الخنق وعدد آخر من الوسائل المشابهة وشد الشعر والاهانة للكرامة.
  • الزنازين الصغيرة: الحرمان من النوم، التعريض لدرجات حرارة متطرفة، التعريض المتواصل للضوء ولفترات طويلة، الحبس الانفرادي، رش الغاز داخل الزنازين، ظروف اعتقال مهينة للكرامة.
ويتمتع أفراد أجهزة الأمن الإسرائيلية بالحرية المطلقة فيما يخص وسائل التعذيب التي تستخدم والظروف التي تستخدم فيها، وفي حالة وجود أية شكوى ضد أجهزة الأمن فان التحقيق يكون سريا ويقوم به ضابط من أجهزة الأمن بالتعاون مع مدعي عام الدولة، وحتى الآن لم يتم إدانة أي محقق منذ أن أحيلت المسؤولية عن التحقيق إلى وزارة العدل في العام 1994.
كما أن قوات الجيش والشرطة وحرس الحدود يستعملون العديد من وسائل التعذيب أثناء قيامهم باعتقال الفلسطينيين أو أثناء وجودهم في المعتقلات.
 
أهم الصعوبات التي يواجهها المحامون ومؤسسات حقوق الإنسان:
  • يواجه نشطاء منظمات حقوق الإنسان حاليا خطر التعرض للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية
  • تقييد حرية الحركة داخل الضفة الغربية وقطاع غزة والى خارج البلاد
  • إجراءات العقوبات الجماعية التي تفرضها سلطات الاحتلال العسكرية الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية كمنع التجول والحصار وهي الإجراءات التي تؤثر على كافة جوانب حياة السكان وعلى أداء الأفراد لأعمالهم. ولعل جمع المعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان هي واحدة من المهمات الصعبة في ظل الظروف المذكورة والتي تفرضها سلطات الاحتلال على المناطق الفلسطينية بشكل عام.
  • لا يسمح للمنظمات الحقوقية بدخول السجون أو زيارتها
  • عدد المحامين المتوفر لا يفي بالحاجة للدفاع عن المعتقلين في ظل الزيادة الهائلة في عدد المعتقلين
  • يسمح للمحامين الفلسطينيين بالترافع فقط أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية الواقعة في المناطق الفلسطينية المحتلة بينما يتطلب المثول أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية عضوية نقابة المحامين الإسرائيليين.
  • الصعوبات التي يواجهها المحامون في عملهم ناتجة في الأصل عن عشوائية القانون العسكري الإسرائيلي وعدم وجود استقرار في الإجراءات القانونية
  • في كثير من الأحيان لا يتم إبلاغ المحامين بموعد الجلسات
  • محدودية زيارات المحامين للسجون وعند زيارتهم، يتعرضون للتفتيش الجسدي الاستفزازي
  • الاعترافات المنتزعة تحت الضغط والملفات السرية والتي تعتمد عليها المحاكم، تحد من إمكانية المحامين للدفاع عن المعتقلين ودحض الاتهامات
  • رفض السلطات الإسرائيلية تطبيق نصوص القانون الدولي فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان وحماية المعتقلين
Designed & Developed by InterTech